ابن حجر العسقلاني
194
فتح الباري
وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص الخ ولم يذكر ما قبله وقال فان أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فان لو مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن ابن عجلان فادخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل لن سليمان ليس بقوى وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن ابن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن ابن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه ابن عجلان عن الأعرج وانما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شئ فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف علي ابن عجلان في سنده ويحتمل ان يكون ربيعة سمعه من ابن حبان ومن ابن عجلان فان ابن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال الطبري طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز ان النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشئ لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو انه لا يقع شئ الا بمشيئة الله وارادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه ان الله قادر على أن يصرف أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما الا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث انه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو لكونه لم يدخل في الباب الا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي انما هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فاما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وانه لولا أن الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا قال والذي عندي في معنى الحديث ان النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أي يلقى في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل قوله لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت فالظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه واما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم ان الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضا بما قدر والاعراض عن